حضّ الشركات الأميركية على المشاركة في المزايدة منتصف 2018 بداية العصر البترولي.. ولبنان يتقدّم على إسرائيل نفطياً

وضع الملف النفطي على نارٍ حامية، مع مشروع «الأحكام الضريبية على الأنشطة البترولية» على ملحق مناقشات الهيئة العامة في مجلس النواب، والتي ستسفر عن اقرارٍ للمشروع الذي أُشبع درساً وتمحيصاً في الحكومة واللجان المشتركة النيابية. 

وإذ أعربت مصادر مقربة من الملف النفطي عن أسفها من تمديد جلسات الهيئة العامة التي ارجأت ولادة القانون الضريبي، إلا أنها في المقابل أبدت تفاؤلاً من الحراك السياسي حول الملف الذي وضع على السكة منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للبلاد وتشكيل الحكومة الأولى للعهد بزعامة الرئيس سعد الحريري، التي حلت عقدة المرسومين الشهيرة. وبعدها، كرت السبحة سريعاً. ففي 15 أيلول المقبل، سيتم فتح عروض المزايدات التي من المتوقع أن تكون المشاركة فيها كبيرة، إذا ما أقر مشروع القانون المذكور.

وقالت هذه المصادر إن اقرار مشروع القانون الضريبي مهم جداً، على صعيد جذب الشركات الكبيرة، والتي غالباً ما تسأل عن هذا الشق، خصوصاً أن المبالغ التي ستستثمر في عمليات التنقيب والانتاج ستكون مبالغ فلكية، ولذلك فإن اقرار المشروع من شأنه أن يعزز صدقية لبنان على الصعيد النفطي، في ظل المنافسة الكبيرة التي تخوضها دول الحوض الشرقي لبلدان شرق البحر الأبيض المتوسط.

وأشارت الى أنه من المهم اقرار مشروع القانون، قبل أن تُقَدَّم عروض المزايدة للبلوكات الجاهزة للتلزيم والتي أعلن عنها وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل، وهي: 1 و4 و8 و9 و10، ضمن دورة التراخيص الأولى للتنقيب عن النفط في المياه البحرية اللبنانية. ولفتت الى ان هذه الأهمية تكمن في الجانب التجاري للعروض لأسباب عدة، أولها المكونات التي يتعلق بها هذا المشروع ولا سيما على صعيد الأتاوة في اتفاقية الاستشكاف والانتاج، وكذلك عناصر المزايدة التي ستقدم الى الانتاج، والضريبة التي تبلغ 20 في المئة كضريبة على أرباح الشركات، بالاضافة الى مجموعة من الضرائب ذات الصلة بالشركات.

وتلفت هذه المصادر الى أن مهلة تقديم طلبات عروض المزايدة هي في 20 من أيلول المقبل، بعدها تجري هيئة ادارة القطاع البترولي تقويماً للعروض يحتاج مدة لا تقل عن شهر، ثم ترفع الى وزير الطاقة والمياه لاجراء المزيد من البحث على العروض، ومن ثم رفع الأمر الى مجلس الوزراء الذي فعلياً يتخذ القرار بالموافقة على الشركات التي ستتقدم الى التلزيمات، وتشمل المرحلة الأولى البلوكات: 

ومع دخول لبنان حقبة الاستقرار السياسي والأمني، تلفت هذه المصادر الى أهمية استغلال لبنان وحكومته الأمر سريعاً، لتمرير المشروع النفطي بمكوناته التشريعية والقانونية، ويضاف الى هذا الاستقرار عامل الانخفاض السعري للنفط والغاز عالمياً، والعوامل الجيوسياسية في المنطقة، وكذلك حجم الاستثمارات المطلوبة للبنى التحتية لمشاريع النفط والغاز في البحر، وهي ملائمة للشركات تماماً، حيث إن هذه العوامل متضافرة تجعل الأمر أسهل للبنان، وبالتالي «علينا أن نتخذ القرار لنمضي في مشروعنا النفطي».

ورأت هذه المصادر أن وضع لبنان حالياً «جيد جداً»، خصوصاً أن اسرائيل مددت المهل الزمنية لاعطاء التراخيص الى تشرين الثاني المقبل، وهي تنظر الى التطورات المتسارعة للخطى النفطية في لبنان. ولم يتوانَ وزير اسرائيلي من إعلان أن السبب الذي دعا الكيان الاسرائيلي الى التمهل في عمليات الترخيص هما لبنان وقبرص، وتزامن عمليات المزايدة مع تلك التي كنت ستجريها الدولة المحتلة في التوقيت نفسه تقريباً.

وأشارت الى أن لبنان يخوض المراحل الأخيرة من أهم الملفات، وبالتالي يجب أن تتضافر الجهود وانجاز المطلوب سريعاً ومواكبة التطورات الحاصلة في المنطقة.

ورأت هذه المصادر في زيارة الرئيس الحريري الى الولايات المتحدة، فأل خير، وانها ستعطي دفعاً ايجابياً، متوقعة أن يبحث رئيس الحكومة مع المسؤولين الأميركيين الملف النفطي ولا سيما دعوة الشركات الأميركية للمشاركة في مزايدة الدولة اللبنانية، والمساعدة في اكمال واشنطن مهمتها في الحفاظ على جبهة الحدود الجنوبية علماً أن لبنان قام من جانبه بعملية الترسيم المطلوبة.

وعملياً، تتوقع هذه المصادر أن تبدأ عمليات فتح البلوكات والحفر بدءاً من منتصف 2018، وهو ما يعني عملياً دخول لبنان الى نادي الدول المنتجة للنفط في شرق البحر الأبيض المتوسط.


< العودة الى الاخبار

Powered by